السيد محسن الخرازي
105
عمدة الأصول
2 - الإجماع والإجماع إمّا منقول وهو داخل في الأمارات الظنيّة ، وإمّا محصّل وهو من مصاديق القطع بالحكم ، وذكره في المقام لتوقف اعتبار الإجماع المنقول على معرفة الإجماع المحصّل ، وإلّا لكان المناسب هو ذكر الإجماع المحصّل في القطع وكيف كان فتحقيق الحال يتوقف على ذكر أمور : الأمر الأوّل : في المراد من الإجماع عند العامّة واعلم أنّ الإجماع عند العامة هو اتفاق الكلّ ، والمراد من الكلّ إما اتفاق الأمّة أو اتفاق أهل الحلّ والعقد أو المجتهدين في عصر واحد . على أمر من الأمور . والإجماع على كلّ تقدير عندهم حجّة بنفسه ودليل في مقابل الكتاب والسنّة ، واستدلوا له بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم « 1 » ونحوه ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّ اللّه أجاركم من ثلاث خلال : أن لا يدعو عليكم نبيّكم فتهلكوا . . . وأن لا تجتمعوا على ضلالة . « 2 » أورد عليه بأنّه لا دليل على حجيّة الإجماع بنفسه ؛ إذ المروي المذكور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضعيف ومرسل ؛ لشهادة جملة من علمائهم بضعف أبى خلف الأعمى في الطريق الأوّل وإرسال الثاني . هذا مضافا إلى أنّ الامّة لا تناسب إلّا اتفاق الأمّة ، فالدليل مختص بالشق الأوّل من معنى الاتفاق ، ولا يشمل غيره من الشقوق ، فتأمّل على أنّ الضلالة تستبطن الإثم والانحراف وهو أخص من الخطأ وعدم الحجيّة . « 3 » ثم لا مجال للتمسك بقوله عليه السّلام في أخبار الخاصة : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . « 4 » فإنّه في مقام ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، والمقصود أنّ الخبر الذي يكون مجمعا عليه لا ريب فيه ، ولا نظر فيه إلى نفس الإجماع في قبال الكتاب والسنّة .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1203 ( 2 ) سنن أبي داود 4 : 98 . ( 3 ) مباحث الحجج 1 : 308 . ( 4 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .